بين الطهر والإجرام
رواية نقلت عن الرسام العالمي رافاييل عندما كان يرسم سيرة حياة المسيح على جدران كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان
فعندما قرر رسم يسوع الفتى لم يرد أن يرسم صورة من خياله بل رغب أن يبحث عن شخصية حقيقية تحمل الملامح الإلهية وبدأ البحث عن فتى أشقر ذو ذقن مستدقة و وجه أبيض فيه شيء من الاستطالة الجذابة بعينين خضراوين وشعر أشقر منسدلاً على الكتفين بسمات ربانية و بعد أن أضناه البحث وجد ضالته و قد كان فتى في الثالثة عشرة من عمره و سأله أن يرسمه لتجسيد صورة السيد المسيح ففرح الفتى ووافق .
وبعد خمس سنوات أراد الرسام رسم صورة ليهوذا الإسخريوطي ونفس الأمر بحث عن شخصية حقيقية لتجسيد الخبث و اللؤم في وجه يهوذا وبعد بحث طويل وجد ضاله وإذا به يلتقي بشاب قريب من العشرين حسب تقديره وأطلعه على الأمر ولكن الشاب امتعض وعلت وجهه مرارة وقال له تريدني أن أجسد شخصية يهوذا الشرير وما هذه الملامح في وجهي إلا آثار الشقاء والفقر فمنذ خمس سنوات أتيتني لترسم الطهر و القداسة التي كانت طفولتي والآن تريدني المجرم فعجباً للسنين و آثارها .
صمت رافاييل وأدار ظهره للفتى بعد أن أدرك أنه نفس الشخصية السابقة. |