*
اشكرك اخي الحبيب على هذا السؤال:
في الحقيقة للجواب على هذا السؤال لا بد ان نورد بعض النبوءات من العهد القديم التي كانت عن السيد المسيح فما اجمل هذه الآيات:
" لأَنَّهُ يُوْلَدُ لَنَا وَلَدٌ وَيُعْطَى لَنَا ابْنٌ يَحْمِلُ الرِّيَاسَةَ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً، مُشِيراً، إِلَهاً قَدِيراً، أَباً أَبَدِيّاً، رَئِيسَ السَّلاَمِ. وَلاَ تَكُونُ نِهَايَةٌ لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ وَلِلسَّلاَمِ اللَّذَيْنِ يَسُودَانِ عَرْشَ دَاوُدَ وَمَمْلَكَتَهُ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الآنَ وَإِلَى الأَبَدِ. إِنَّ غَيْرَةَ الرَّبِّ الْقَدِيرِ تُتَمِّمُ هَذَا." ( إشعيا 9: 6-7 )
" أَمَّا أَنْتِ يَابَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، مَعَ أَنَّكِ قَرْيَةٌ صَغِيرَةٌ بَيْنَ أُلُوفِ قُرَى يَهُوذَا، إِلاَّ أَنَّ مِنْكِ يَخْرُجُ لِي مَنْ يُصْبِحُ مَلِكاً فِي إِسْرَائِيلَ وَأَصْلُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ الأَزَلِ." ( ميخا 5: 2 )
" ابْتَهِجِي جِدّاً يَاابْنَةَ صِهْيَوْنَ وَاهْتُفِي يَاابْنَةَ أُورُشَلِيمَ، لأَنَّ هُوَذَا مَلِكُكِ مُقْبِلٌ إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ ظَافِرٌ، وَلَكِنَّهُ وَدِيعٌ رَاكِبٌ عَلَى أَتَانٍ، عَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ." ( زكريا 9: 9 )
ثم يقول الكتاب:
‘‘ولما وُلِد يسوع في بيت لحم اليهودية، في أيام هيرودس الملك، إذا مجوسٌ من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين: أين هو المولود ملك اليهود؟ فإننا قد رأينا نجمه في المشرق، وأتينا لنسجد له!
‘‘فلما سمع هيرودس الملك، اضطرب، وجميع أورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب، وسألهم: أين يُولَد المسيح؟ فقالوا له: في بيت لحم اليهودية، لأنه هكذا مكتوب بالنبي: وأنتِ يا بيت لحم أرض يهوذا، لستِ الصغرى بين رؤساء يهوذا. لأنه يخرج منكِ مدبِّرٌ يرعى شعبي إسرائيل.
فإذا اخي الحبيب نلاحظ وبكل بساطة ان ولادة يسوع هي في بيت لحم اليهودية، وكما نلاحظ من خوف هيرودس الكبير انه سيأتي ملك من اليهودية ليأخذ مكانه كملك..............كما سنلاحظ أيضا في الآية التالية....
‘‘وفي تلك الأيام، صدر أمرٌ من أوغسطس قيصر بأن يُكتَتب كل المسكونة .. فذهب الجميع ليُكتَتبوا كل واحدٍ في مدينته. فصعد يوسف أيضاً من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية، إلى مدينة داود التي تُدعى بيت لحم، لكونه من بيت داود وعشيرته
فإن اكتتاب يسوع يؤكد انه من اليهودية لأنه لا يحق سوى لليهود أن يكتتبوا فلو لم يكن المسيح يهودي بحسب النسب لما كان يحق له ان بكتتب
ولو درسنا سلسلة الأنساب في انجيل متى سنلاحظ:
بأن البشير متى رجع بتسلسل المسيح إلى يوسف بن يعقوب، وقسم سلسلة النسب إلى ثلاثة أقسام، يحتوي كل قسم منها على 14 اسماً. والأقسام الثلاثة هي للآباء، ثم الملوك، ثم نسل الملوك. واعتبر البشير متى أن داود واحد من الآباء، كما اعتبره واحداً من الملوك. ونسَبَ متى المسيح إلى إبراهيم، لأنه كتب إنجيله لليهود.
ومن هنا أخي الحبيب نلاحظ ان نسب المسيح يعود الى اليهودية ولكن هذا الكلام لا يعني انه جاء فقط لأجل اليهود كما كان واردا سابقا في ايامه لا بل جاء ليخلص جميع ما هلك فهو بحسب الجسد ينتسب الى بيت لحم اليهودية ولكن لاننسا ابدا انه هوى الأقنوم الثاني من الله ، ولا ننسى أنه هو الأزلي والسرمدية الذي بحسب لاهوته لا بداية له ولا نهاية.
فصحيح بأن المسيح بحسب النسل هو يهودي بحسب انجيل متى ولكنه جاء لأجل جميع الأمم وما اكثر الآيات التي تؤكد في الانجيل على هذ الكلام وسأكتفي بذكر بعضها.
{ الحق اقول لكم حيثما يكرز بهذا الانجيل في كل العالم يخبر ايضاً بما فعلته هذه تذكاراً لها } ( مرقس 10:13 )5- قول المسيح له كل المجد :
{ واقول لكم ان كثيرين سياتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع ابراهيم واسحاق ويعقوب في ملكوت السموات . واما بنو الملكوت فيطرحون الى الظلمة الخارجية } ( متى 11:18و12).6- قوله للاثني عشر : {
ولي خراف اخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي ان اتي بتلك ايضاً فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة وراع واحد } ( يوحنا 16:10).7- ورسالة المسيح كانت خلاصية لكل العالم بقوله لنيقوديموس :
{ لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية } ( يوحنا 16:3).8- قوله لتلاميذه بعد قيامته :
{ وان يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الامم مبتداً من اورشليم } ( لوقا 46:24-47).9- قوله في وصيته الاخيرة لتلاميذه قبل صعوده الى السموات :
{ اذهبوا الى العالم اجمع واكرزوا بالانجيل للخليقة كلها } ( مرقس 15:16).10 – امر المسيح لرسله بعد قيامته :
{ فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس . وعلموهم ان يحفظوا جميع ما اوصيتكم به . وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر } ( متى 18:28-20).
أما عن القسم الثاني من السؤال (((بما انه ستنا مريم العذراء هي بنت هارون.)))
فسأذكر لك شئ بسيط جدا عن نسب العذراء وما العلاقة بين ان المسيح هو من نسل يهودي وأن العذراء هي من نسل هارون
اخي العزيز الآن ركز جيدا معي على ما سأقول :
تنتمي العذراء القديسة مريم إلى سبط يهوذا وهي من نسل داود، وتتصل بصلة القرابة مع اليصابات أم يوحنا المعمدان التي تدعى في الإنجيل المقدس نسيبة العذراء (لو 1: 36) ويقال أنها كانت خالتها. كما أنَّ سالومي زوجة زبدي وأم يعقوب ويوحنا هي الأخرى تمّت بصلة القرابة إلى العذراء مريم (مت 27: 56 و 19: 25) وقد وردت في الإنجيل المقدس سلسلة نسب السيد المسيح من ناحية يوسف خطيب العذراء (مت 1: 16 و لو 3: 23 و أع 2: 20 و رو 1: 3) والعذراء ويوسف هما من سبط واحد. فالعذارء مريم إذاً هي سليلة الكهنة والملوك والأنبياء، وهي ابنة داود،
ويذكر لنا التقليد الكنسي المستند إلى تعاليم الرسل، أنّ والدي العذراء مريم هما يواكيم وحنة، وأن أبا حنة هو الكاهن متّان من سبط لاوي ومن آل هارون، وأنَّ والدة حنة هي مريم من سبط يهوذا وهذا هو ما يفسر بأن العذراء هي من نسل هارون .
ونهايةً أخي العزيز اشكرك على هذا السؤال الجميل وأتمنى أن أكون قد اجبت عن التساؤلات التي تحتاجها وصلي لأجلي
الشماس الإكليريكي رافائيل خليل ـ اليونان ـ أثينا.
* |