الاستسلام إلى الرب
كيف تنسى النفس البسيطة ذاتها في كلّ شيء؟ إنّ النفس التي نسيت ذاتها كالطفل في حضن أمّه، أو الولد الذي يمسك بيد أبيه ، تسكن في أعماق الله. وحياتها، في بساطتها، مليئة بالعجائب، لكنها متوارية عن أنظار الإنسان العامّي.
ولنا في هذه الصلاة للأخ شارل يسوع (دي فوكو) أجمل تعبير عن هذا المنحى الروحي البنوي:
أبتِ، إني أسلّم لك ذاتي، فافعل بي ما تشاء.
ومهما فعلت بي، فأنا شاكرٌ لك.
إني مستعدٌّ لكل شيء، وأرتضي بكلّ شيء.
ليس لي رغبة أخرى يا إلهي
سوى أن تكمل إرادتك فيّ وفي سائر خلائقك.
إني أستودع روحي بين يديك،
وأهبها لك يا إلهي بكلّ ما في قلبي من الحبّ لأني أحبّك،
ولأن الحب يتطلب مني أن أهب ذاتي،
أن أودعها بين يديك، من دون قياس
وبثقة لا حدّ لها ...لأنك أبي.
وفي هذا السياق أيضاً نرى أن ما كتبته الأم أوجيني إليزابيت رفازيو، إحدى النفوس المتألقة مع الرب، وقد رقدت عام 1990، التي انتهجت روحانية الطفولة كثقة الطفل بوالده، يأتي في إطار ما أحبّ الرب أن يعلّمنا بهذا الخصوص.
الله أبي
يا أبتاه ربّ السماوات، ما أعذب وأحلى على قلبي أن أعرف أنّك أنت أبي وأنا ابنتك! لاسيما عندما تلتحف سماء نفسي بالسواد ويزداد ثقل صليبي، أشعر بحاجة ملحّة لأقول لك أبي، أؤمن بمحبتك لي.
أؤمن بأنك تسهر ليلاً ونهاراً عليّ، ولا تسقط شعرة من رأسي بدون إرادتك!
بما أنك كلّي الحكمة، أؤمن بأنك تعرف جيداً أكثر مني ما ينفعني.
أؤمن، فزد إيماني، لاسيّما رجائي ومحبتي.
علمني أن أرى جيداً حبك يقود كل أحداث حياتي.
علمني أن أستسلم لقيادتك على نحو طفلٍ بين ذراعي أمّه.
يا أبتاه، بما أنك تريد أن نطلب منك كلّ ما نحتاج إليه، جئتك بكلّ ثقةٍ أطلب منك مع يسوع ومريم، أن تهبني أنوار روحك وقوّته ونعمته.
ثبتني في هذا الروح القدّوس كي لا أفقده أبداً ولا أُحزنه ولا أُضعفه فيّ.
كن أبي العطوف واحمني أينما كنت كحدقة عينيك، لأكون على الدوام ابنتك(ابنك) الخليقة بك، وارحمني! |